أحمد بن محمد المقري التلمساني
47
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال أبو الحسن بن الحاج : [ الطويل ] أذوب اشتياقا يوم يحجب شخصه * وإني على ريب الزمان لقاسي وأذعر منه هيبة وهو المنى * كما يذعر المخمور أول كأس وقال : [ المنسرح ] من لي بطرف كأنني أبدا * منه بغير المدام مخمور ما أصدق القائلين حين بدا : * عاشق هذا الجمال معذور وقال « 1 » : [ المتقارب ] أبا جعفر ، مات فيك الجمال * فأظهر خدّك لبس الحداد وقد كان ينبت نور الربيع * فقد صار ينبت شوك القتاد « 2 » فهل كنت من عبد شمس فأخشى * عليك ظهور شعار السواد وقال ، ما أحكمه : [ السريع ] ما عجبي من بائع دينه * بلذة يبلغ فيها هواه وإنما أعجب من خاسر * يبيع أخراه بدنيا سواه وقال من مخمسة يرثي فيها ابن صمادح ، ويندب الأندلس زمن الفتنة : [ الرجز ] من لي بمجبول على ظلم البشر * صحّف في أحكامه حاء الحور « 3 » مرّ بنا يسحب أذيال الخفر * ما أحسد الظبي له إذا نفر وأشبه الغصن به إذا خطر كافورة قد طرّزت بمسك * جوهرة لم تمتهن بسلك نبذت فيها ورعي ونسكي * بعد لجاجي في التقى ومحكي فاليوم قد صحّ رجوعي واشتهر نهيت قدما ناظري عن نظر * علما بما يجني ركوب الغرر
--> ( 1 ) انظر المغرب ج ص 281 ، والقلائد ص 144 . ( 2 ) النور : الزهر الأبيض ، أو الزهر بعامة . والقتاد : شجر صلب له شوك كالإبر . وافي المثل يقال : « ودون ذلك خرط القتاد » للأمر الصعب . ( 3 ) أراد أنه صيّر الحور : الجور ، فكان جائرا في حكمه .